الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
208
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ من الشّرك والمعاصي وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ في أعمالهم أي بينهما بون . [ 15 ] - مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ صفتها ، مبتدأ حذف خبره أي فيما نقصّ عليك فِيها أَنْهارٌ استئناف لبيان « المثل » مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ غير متغيّر لعارض ، وقرأ « ابن كثير » « أسن » كحذر « 1 » وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ إلى حموضة أو غيرها وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لذيذة ، أو مصدر وصف به وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى خالص من الفضلات كالشمع وغيره وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ أصناف خالصة من العيوب وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ أي ولهم مغفرة كَمَنْ خبر محذوف اي أمن هو خالد في الجنة كمن : هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا عوضا عن أشربة تلك الأنهار ماءً حَمِيماً شديد الحرّ فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ بحرّه . [ 16 ] - وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ إلى كلامك وهم المنافقون حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أي العلماء المؤمنين ك « علي » عليه السّلام ما ذا قالَ آنِفاً ما الذي قال الساعة استهزاء وإظهارا لإعراضهم عن تفهّمه و « آنفا » ظرف أي وقتا موتنفا . وانف الشّيء : ما تقدّمه ، وعن « ابن كثير » قصره « 2 » أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ إذ خلاهم واختيارهم فتمكّن الكفر في قلوبهم وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ في النفاق . [ 17 ] - وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ اللّه هُدىً باللطف والتوفيق وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ وفقهم لها وأعطاهم جزاءها . [ 18 ] - فَهَلْ يَنْظُرُونَ ما ينتظرون إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بدل اشتمال من
--> ( 1 ) حجة القراءات : 667 . ( 2 ) نقله البيضاوي في تفسيره 4 : 148 .